شهريورغان ٢٠٢٦: موسم الحصاد ووقفة التأمل وقراءة الفنجان

في أواخر آب يميل الضوء ويفقد الحرّ حدّته، وتكون الحقول قد أعطت ما عندها. وفي التقويم الإيراني يقع في هذا الأسبوع عيد قديم جدًا: شهريورغان، يوم شهريور من شهر شهريور. عيد النار في البيت، وشكر الحصاد الذي جُمع، ورعاية الضعيف. لحظة مناسبة لمراجعة ما نضج هذا الصيف وما بقي أخضر.

آخر تحديث: · Pedram Dadgar

شهريورغان: عيد الحصاد والسيادة المختارة في التقويم الإيراني

في التقويم الزرادشتي يحمل كل يوم من أيام الشهر الثلاثين اسماً خاصاً به. وحين يتطابق اسم اليوم مع اسم شهره يتحوّل ذلك اليوم إلى عيد، أي «جَشن». وشهريور اسم لليوم الرابع واسم للشهر السادس معاً، ومن هذا التطابق يولد عيد شهريورغان. في سنة ٢٠٢٦ يوافق الرابع من شهريور في التقويم المدني الإيراني الأربعاء ٢٦ آب/أغسطس. وتُؤرّخ بعض الجماعات الزرادشتية وبعض المراجع العيد قرب ٢١ آب، لأن التقويم الديني يُبقي الأشهر الاثني عشر ثلاثين يوماً بالتمام، بينما يمنح التقويم المدني الأشهر الستة الأولى واحداً وثلاثين يوماً؛ فالفارق خمسة أيام هو فارق بين حسابين، لا خلاف على اليوم نفسه. أما قِدَم العيد فثابت: يذكره البيروني نحو سنة ألف للميلاد في «الآثار الباقية» باسم شهريوركان أو آذَرجَشن، عيداً للنار كان يُؤذن في طُخارستان ببدء الشتاء. وموضعه من السنة بليغ: حصاد الصيف قد جُمِع، والأرض تنتظر بذر الخريف.

خشثره ويريه وحراسة المعادن

اسمُ اليوم اسمُ واحد من الأمشاسپندان، أي الخالدين المقدّسين الستة أو السبعة: خشثره ويريه، وبالفهلوية شهرَوَر. ومعناه حرفياً «السيادة التي تُختار»، وبتعبير أرحب: السيادة المرغوبة، السيادة الفضلى. فـ«خشثره» تعني القوة والمُلك والسلطان، و«ويريه» تعني ما يُختار ويُشتهى اختياره. وفي بنية الاسم نفسه يكمن المعنى: ليست القوة القائمة بذاتها، بل سلطان يستحق أن يُختار لأنه عادل. وتصف المصادر الزرادشتية الإيرانية شهريور بأنه قوة الرحمة والسند للضعيف؛ فالسلطة لا تصحّ إلا ما دامت تحمي. ومن هنا يمتدّ خيط ثانٍ إلى المعادن. ففي الگاتاها، أناشيد زرادشت نفسه، لم تُسنَد إلى خشثره ويريه خليقة بعد؛ وإنما جاء التنظيم اللاحق فجعله حارس السماء المتصوَّرة من حجر أو معدن، ومن ثَمّ راعي المعادن جميعاً. رمزُه النحاس المصهور، ولونه الأحمر. وفي العيد تُتلى الگاثا الرابعة، يسنا ٥١، المسمّاة بمطلعها «وهو خشثرا».

كيف كان يُحتفل بشهريورغان وكيف يُحتفل به اليوم

العادة المميِّزة للعيد هي النار: شعلة في البيت، عند الموقد، تُفهم علامةً على النار الداخلية. ويصنّف البيروني هذا اليوم في أعياد النار، ومنطق الفصل يسنده، فمن هنا يبدأ الانعطاف نحو البرد. ولا يقلّ ثبوتاً عن ذلك بابُ الإحسان؛ بل تسمّيه المصادر الزرادشتية الطقسَ الأصلي لليوم: أن يعين المرء أخاه الإنسان، ولا سيّما المحتاج، بكل وسيلة متاحة. وهذا متّسق مع شهريور بوصفه سنداً للضعيف. ويُضاف إليه زيارة بيت النار وتلاوة الأڤستا، والشكر على حصاد الصيف، وتهيئة الأرض لبذر الخريف. وتذكر المصادر الفارسية أيضاً تكريم الملوك العادلين بوصفهم صورةً أرضية لتلك السيادة المختارة. أما الموسيقى والرقص فيردان في الكتابات الشائعة الحديثة، ولا شاهد كلاسيكي عليهما في هذا اليوم بعينه. وبعد الفتح العربي طوى النسيانُ العيدَ في معظمه، وبقي أساساً عند الأسر القديمة في كرمان. واليوم يُحيي الزرادشتيون الإيرانيون الرابع من شهريور عيداً للأب أيضاً، وهي طبقة حديثة لا عادة قديمة.

من عيد الحصاد إلى قاع الفنجان

عيد الحصاد محاسبة في جوهره. في أواخر الصيف يتّضح ما نضج، وما أتلفه الحرّ، وما ينبغي أن يعود إلى الأرض في الخريف. وهذا بالضبط منطق شهريورگان: محصول الصيف قد جُمع، والحقول تُهيّأ لبذار الخريف، والنار تُوقد في البيت، والمزارع يقف عند البيدر ليعدّ ما صار بين يديه. أن تقلب فنجانك في مساء كهذا وتنظر في أثر البنّ، فتلك هي الحركة نفسها في حجم صغير: إنسان يراجع ما صنعته به سنة كاملة، وما يريد أن يبدأ به موسمه المقبل.

ومن الأمانة أن نقول ذلك صراحةً بدل الالتفاف حوله: لا توجد عادة قديمة لقراءة الفنجان مرتبطة بشهريورگان. لا ذكر للعرافة في أي من مصادر هذا العيد، لا عند البيروني الذي سجّله عيد نار، ولا في المادة الزرادشتية، ولا في الروايات الإيرانية المعاصرة. وقراءة الفنجان نفسها ممارسة عثمانية تركية النشأة، جاءت مع القهوة، أي بعد النصوص الأفستية بنحو ألفي عام. فما نقترحه هنا اقتران حديث لا وراثة متّصلة: طقس هادئ نضعه نحن على يوم عيد قديم لأن معنى الاثنين واحد. قيمته في التأمل الذي يفتحه، لا في تنبؤ يدّعيه. وهذه الصراحة لا تُضعف الطقس؛ فالعادة التي تعرف تاريخها لا تحتاج إلى ادّعاء القِدَم كي يكون لها معنى.

طقس شهريورگاني هادئ مع الفنجان

خصّص مساء السادس والعشرين من آب/أغسطس، حين يحلّ الظلام أبكر مما كان عليه في تموز. أوقد شمعة واحدة؛ لا ناراً على السطح، بل صدى صغيراً للموقد الذي كان يُشعل في هذا اليوم إيذاناً بانقلاب الفصل. ثم ابدأ بالجانب الموثّق فعلاً من العيد، وهو العطاء: تبرّع، أو وجبة ساخنة، أو ساعة من وقتك حيث تنفع حقاً. فشهريور يوصف في المصادر الإيرانية بأنه سند الضعيف، ومن دون هذا الجزء يبقى الباقي زينة. واجلس قرب نافذة مفتوحة إن استطعت، فهواء آخر آب جزء من المناسبة.

بعد ذلك اصنع القهوة على مهل، واشربها من دون أن تفعل شيئاً آخر في الأثناء: لا شاشة ولا حديث يقطعها. واحمل سؤالاً واحداً وأنت تشرب: ما الذي نضج فيّ هذا العام؟ لا ما الذي أنجزته، بل ما الذي نضج على مهله من دون أن تنتبه له. وحين لا يبقى سوى الثفل، غطِّ الفنجان بالصحن، واقلبه بعيداً عنك بحركة واحدة، ودعه حتى يبرد قاعه تماماً. ثم ارفعه واقرأ ما ارتسم فيه. ما تراه ليس جدولاً لخريفك ولا وعداً بشيء، بل مناسبة لتقول بصوت مسموع الجواب الذي كنت تحمله أصلاً. وإن لم يظهر لك شيء تلك الليلة، فقد حصل المقصود على أي حال: ساعة صافية في آخر الصيف.

رموز الحصاد والخريف في الفنجان

الرموز ليست مفردات ذات معانٍ ثابتة؛ فهي تكتسب لونها من السؤال الذي حملته إلى الفنجان. وعند هذا المنعطف من السنة يُقرأ أكثرها قريباً من الحصاد. حزمة سنابل أو حبوب متناثرة أو إناء ممتلئ تدلّ على الغلّة: ما جُمع فعلاً، لا ما كان مخططاً له في أول الصيف. والميزان علامة المحاسبة: أمران ينتظران أن يوزن أحدهما بالآخر، ولم يُحسم بعد أيّهما أثقل. أما المخزن أو الوعاء المغلق فهو ما يُدَّخر ولا يُنفق الآن، الزاد الذي يُراد له أن يعبر بك الشتاء.

والطريق والباب يفتحان على الخريف: الطريق امتداد لما أنت فيه، والباب عتبة عليك أن تقرّر عبورها. والمفتاح يليق بهذا اليوم خاصةً، لأن شهريور يمثّل السلطان الذي يُختار لا الذي يُفرض، والمفتاح يُقرأ سلطةً على شؤونك أنت، بمعناها الصغير العملي. وغصن عارٍ أو ثفل متناثر خشن يشير إلى ما لم ينضج؛ وهو معلومة للبذار المقبل لا حكم عليك. أما الموضع فقاعدته بسيطة: ما قرب الحافة يخصّ القريب والظاهر، أسابيعك المقبلة، وما رسب في القاع يخصّ ما هو أبطأ وأعمق وأطول أثراً. ولا تجمع الرموز كلها في حكم واحد؛ يكفي أن تخرج بواحد منها تعرف أنه يعنيك.

أسئلة شائعة

متى يقع شهريورغان ٢٠٢٦ وما الذي يُحتفل به؟

في التقويم المدني الإيراني يوافق ٤ شهريور ١٤٠٥ يوم الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦. وتذكر بعض الجماعات الزرادشتية والمراجع يوم ٢١ أغسطس، لأن التقويم الديني يجعل الأشهر الاثني عشر ثلاثين يومًا بالتمام، بينما يمنح التقويم المدني الأشهر الستة الأولى واحدًا وثلاثين يومًا؛ فالفارق خمسة أيام بين النظامين لا خلاف في اليوم نفسه. ويُحتفى فيه بنار البيت والحصاد ورعاية المحتاج.

ما معنى شهريور أو خشثرا ڤائيريا؟

اسم خشثرا ڤائيريا في الأڤستية يعني حرفيًا السلطان الذي يُختار، وبتعبير أوسع: السلطان المرغوب أو الأفضل. فـخشثرا هي القوة والملك، وتقابلها كشترا في السنسكريتية. وخشثرا ڤائيريا واحد من الأمشاسبندان. وفي الغاثات ليس له خلق خاص به بعد؛ أما حراسة المعادن والسماء الحجرية فمن التراث المتأخر. والمقصود ليس القوة الغاشمة بل السلطان العادل الذي يحمي الضعيف.

هل هناك عادة عرافة متوارثة مرتبطة بشهريورغان؟

لا. لا تذكر المصادر، لا القديمة ولا المعاصرة، أي عادة عرافة أو فأل مرتبطة بشهريورغان، ولا يوجد في إيران موسم عرافة في أواخر الصيف أصلًا؛ فهذه العادات تتجمع حول تشهارشنبه سوري والنوروز وليلة يلدا. أما المتوارث لشهريورغان فهو نار البيت والصدقة وتلاوة الغاثات وشكر الحصاد. وطقس الفنجان هنا إضافة معاصرة على تاريخ قديم، لا امتداد لتقليد.

كيف أقيم جلسة قراءة فنجان في البيت في شهريورغان؟

مساء ٢٦ أغسطس: شمعة في الغرفة، والهاتف بعيدًا. يُعدّ فنجان قهوة ويُشرب على مهل، ثم يُدار الثفل ويُقلب الفنجان على الصحن. وبينما يبرد، يُطرح سؤال الليلة، وهو سؤال الموسم نفسه: ما الذي نضج فيّ هذا الصيف حقًا، وما بقي فجًّا، وماذا أزرع للخريف؟ ومن شاء أعطى في هذا اليوم شيئًا لمن يحتاجه؛ فتلك أثبت عادات العيد.

أي رموز الفنجان تناسب الحصاد ودخول الخريف؟

الشجرة، وهي من قديم رمز النمو والجذر، تُقرأ في هذا اليوم سؤالًا عمّا يحملك حقًا. والحبّات والنقاط تُحيل إلى المؤونة والبذر، والطائر إلى الوداع والرحيل، والدرب إلى الوجهة بعد الصيف، والميزان إلى العدل في الوزن، وهو ما يليق بعيد السلطان العادل. وهذه قراءات لا نبوءات: الفنجان يعطي الصور، والجواب تعطيه أنت.

اقرأ أيضاً