ما معنى مصطلحات Tasseography وTasseomancy وTassology؟
المفردات الإنجليزية التي تصف قراءة الفنجان حديثة العهد إلى حدٍّ يثير الدهشة، وهي مركّبة من لغتين. فكلمة Tasseography تجمع بين الفرنسية *tasse* (أي «الفنجان») واللاحقة اليونانية *graphy-* (أي «الكتابة»)، فتغدو حرفيًا «كتابة الفنجان». أما Tasseomancy فتستبدل اللاحقة باليونانية *manteia-* (أي «العرافة»)، بينما تستعمل Tassology اللاحقة *logy-* (أي «علم الشيء ودراسته»). وكلّها تصف الفعل نفسه: قراءة الأشكال التي تتركها الرواسب في قاع الفنجان.
وفي هذه التسميات ما يكشف عن موقف ضمني. فلفظ «الكتابة» ولفظ «الدراسة» يجعلان الفنجان نصًّا يُؤوَّل لا عرافةً مُحكمة لا رادّ لها؛ فالقارئ هنا مؤلّفٌ للمعنى، لا مجرّد متلقٍّ لقدرٍ مكتوب.
ولكلّ ثقافة اسمها الذي نطقت به بلسانها. ففي التركية تُعرف بـkahve falı (وهي أصل عبارة *kahve falı kökeni*، أي «أصل فأل القهوة»)، وفي الألمانية بـ*Kaffeesatzlesen* التي هي لبّ عبارة *Geschichte Kaffeesatzlesen*، وفي الفارسية بـ*fāl-e qahve* (فال قهوه)، وفي العربية نسمّيها ببساطة قراءة الفنجان أو فتح الفنجان. عادة واحدة بألسنة كثيرة.
من إقليم كافا الإثيوبي إلى ثقافة القهوة العثمانية
تبدأ حكاية القهوة نفسها في مرتفعات كافا جنوب غربي إثيوبيا، وهو موضع يربط كثيرون بين اسمه وكلمة «قهوة». ومن هناك عبرت حبّة البن البحر الأحمر إلى اليمن، حيث كان الصوفيون يُعدّونها ليصحوا في لياليهم الطوال لذكر الله والعبادة. فكانت القهوة عونًا روحيًّا أولًا، ثم عونًا على الأنس والاجتماع.
وبحلول القرن السادس عشر بلغت القهوة إسطنبول، فحوّلها البلاط العثماني إلى مراسم وطقوس. والقهوة التركية المطحونة ناعمًا، غير المصفّاة، تترك رسوبًا كثيفًا في القاع، وهو بعينه الأثر الذي يجعل القراءة ممكنة. فلم يكن الفنجان بحاجة إلى أن يُبتكر من أجل العرافة؛ بل إن طريقة التحضير وحدها جعلت تلك النقوش أمرًا حتميًّا.
وفي البيوت العثمانية صار شرب القهوة ثم قراءة الفنجان لفتةً اجتماعيةً واحدة لا تنفصم. وهذا هو جوهر *kahve falı kökeni*: فالعادة لم تنبت في معبد ولا في كتاب، بل على مائدة بيتٍ دافئة، حيث كانت الرشفة الأخيرة تستدرج السؤال على نحوٍ طبيعي: «طيّب، ماذا ترين في فنجاني؟»
طرق التجارة التي حملت العادة عبر أوروبا والشرق
كانت القهوة سلعةً مسافرة، وكانت العادة تسافر بصحبتها. فمن الموانئ العثمانية ودروب القوافل اندفعت القهوة إلى البلقان وبلاد الشام وبلاد فارس وشمال أفريقيا، وحيثما حلّ ذلك الشراب الكثيف تبعته قراءة الفنجان جزءًا لا يتجزأ من الزاد.
أما أوروبا فتلقّت القهوة عبر مدينة البندقية وكبرى مدن التجارة في القرن السابع عشر. ومع انتشار المقاهي في فيينا وباريس ولندن انتشرت كذلك عادة قراءة البن المتبقي في المجالس، ولهذا ضربت العادة الألمانية Kaffeesatzlesen بجذورها عميقًا، حتى غدا *Geschichte Kaffeesatzlesen* فصلًا أصيلًا من التاريخ الاجتماعي الأوروبي، لا بدعةً مستعارة.
- شرقًا، استقرّت العادة في حياة أهل فارس (*fāl-e qahve*) وأهل العرب (قراءة الفنجان).
- غربًا وشمالًا، امتزجت بما كان قائمًا من عرافة شعبية، ومنها قراءة أوراق الشاي.
وقد أثبتت هذه العادة قدرتها العجيبة على الترحال لأنها لا تحتاج إلا إلى فنجان، ورشفة، وعينٍ يقظى يملؤها الفضول.
سياسة التسمية: قهوة تركية أم يونانية أم أرمنية أم عربية؟
الفنجان الصغير نفسه من القهوة القوية غير المصفّاة يُنادى بأسماء شتّى تبعًا لمن يصبّه، وفي تلك الأسماء يكمن التاريخ. فـالقهوة التركية والقهوة اليونانية والقهوة الأرمنية والقهوة العربية كثيرًا ما تصف شرابًا وثيق الصلة بعضه ببعض، ومع ذلك يُثبت كلّ اسمٍ انتماءً وذاكرة.
وهذه الخلافات حقيقية وجديرة بأن تُسمّى باسمها بصدق. فبعد حِقَبٍ من النزاع والتهجير، من المفهوم أن تنسب الجماعات الفنجان إلى تراثها هي. وأن يُقال إنها «يونانية» لا «تركية»، مثلًا، قد يكون فعلًا من أفعال الهوية الثقافية، لا تعليقًا على الوصفة.
ورأينا بسيط لا يحابي طرفًا على طرف: تتشابه أساليب التحضير لأن التاريخ مشترك، حملته الطرق التجارية ذاتها التي وصفناها للتوّ. وإكرام تقليدٍ لا يقتضي محو آخر. ونحن حين نعلّم مدرسة القراءة العثمانية-الفارسية والمدرسة الروسية-البلغارية، نتعامل معهما كأبناء عمومةٍ في أسرة واحدة كبيرة: أصواتٌ متمايزة، وأصلٌ جامع.
النساء والجدّات ونقل الحرفة بالرواية الشفهية
ظلّت قراءة الفنجان طوال معظم تاريخها غير مدوّنة، بل كانت تُهمَس من جيلٍ إلى جيل، وعلى ألسنة النساء في الغالب. فالأمّهات والخالات والعمّات والجدّات هنّ من حفظن معجم الرموز: ماذا قد يوحي به طائرٌ قرب حافة الفنجان، ولِمَ قد يدلّ صفٌّ من النقاط على سفر، وكيف يربط مقبض الفنجان القراءةَ بصاحب الفنجان الذي شرب منه.
وهذا النقل الشفهي البيتيّ هو ما صبغ الحرفة بنبرتها الدافئة الأليفة المُؤانِسة. فالقراءة قلّما كانت حكمًا مهيبًا؛ بل كانت لحظة التفاتٍ بين الناس، تجري في كثير من الأحيان في عصرٍ يجمع الأحبّة. والجدّة وهي تقرأ فنجان حفيدتها كانت تورّثها كذلك الحكايات، والسلوى، وفنّ الإصغاء عن قربٍ إلى حياة إنسانٍ آخر.
هذه الألفة هي سرّ كون العادة شخصيّةً دافئة لا باردة كالمختبر. فالمدرسة العثمانية-الفارسية تميل إلى مفاهيم *القسمة* و*النصيب* (ما كُتب للمرء من حظّ ورزق)، في حين تؤثر المدرسة الروسية-البلغارية القراءة الحدسية القائمة على السرد والحكاية. وكلتاهما بقيتا حيّتين على موائد البيوت، لا في رحاب المؤسسات.
النهضة المعاصرة بين جيل Z ووسائل التواصل والتطبيقات
تعيش قراءة الفنجان شبابها الثاني صاخبًا متألقًا. فعلى تيك توك وإنستغرام يصوّر الشباب أنفسهم وهم يديرون الفناجين ويقارنون الرموز ويحوّلون *kahve falı* إلى محتوى مرحٍ قابل للمشاركة. لقد خرج مطبخ الجدّة، في معنًى من المعاني، إلى العالم أجمع.
وقد عجّلت التطبيقات والذكاء الاصطناعي بهذا التحوّل. فبعد أن كنت تنتظر فراغ أحد الكبار، صرت تصوّر فنجانك وتتلقّى تأويلًا في الحال. وهذا يوسّع باب المشاركة اتساعًا هائلًا، إذ يستطيع البعيدون عن هذا التراث، أو البعيدون عن أهلهم، أن ينالوا منه نصيبًا، وإن كان يطرح في الوقت نفسه أسئلة وجيهة عن العمق والإذن والأصالة.
ونحن نرى في هذه النهضة دعوةً، نؤطّرها بوضوح بوصفها تسليةً وتأملًا في الذات، لا إرشادًا طبيًّا ولا قانونيًّا ولا ماليًّا قط. وأصحّ صورها تلك التي تصون الروح القديمة: الفضول، والمؤانسة، ولحظة تمهّلٍ يلتقط فيها المرء أنفاسه. فالفنجان قد يكون مدخلًا جميلًا للتفكّر في آمالك، أما المعنى الذي تأخذه منه فيبقى، كما كان دائمًا، أمانةً بين يديك أنت من يكتبها.